تقرير بحث السيد كمال الحيدري لعلي حمود عبادي

82

شرح الحلقة الثالثة ( الأصول العملية )

الشمولي . وهو معنى التعارض ) « 1 » . الوجه الثالث : نفي وجود تعارض هذا الوجه يبتني على مقدّمة وهي أن المطلق البدلي يستبطن الترخيص في تطبيق الحكم على أيّ فرد من أفراد الطبيعة ، فإنّ خطاب ( أكرم فقيراً ) يستبطن ترخيصاتٍ متعدّدةً بعدد أفراد الفقير ، وبتعبير السيد الشهيد : ( إن المطلق البدلي يستبطن الترخيص في تطبيق الحكم على أيّ فرد شاء من أفراد الطبيعة ، فيعامل معه معاملة الدليل الترخيصي ) « 2 » ، وعلى هذا يكون خطاب ( لا تكرم الفاسق ) متعارضاً مع الترخيص في تطبيق مدلول المطلق البدلي على فرده وهو الفقير الفاسق ، وهذا يعني أن التعارض بالحقيقة بين دليل الترخيص في المطلق البدلي في قوله ( أكرم فقيراً ) وبين دليل الإلزام في المطلق الشمولي في قوله : ( لا تكرم الفاسق ) ، وإذا كان التعارض بين الترخيص المستفاد من المطلق البدلي وبين الإلزام المستفاد من المطلق الشمولي ، قدّم المطلق الإلزامي على المطلق الترخيصي ، لما تقدّم في التطبيق الثالث من تطبيقات قاعدة الجمع العرفي من أنه إذا تعارض دليل ترخيصي مع دليل إلزامي بالعموم من وجه ، قُدّم الدليل الإلزامي ، وعليه يقدّم في المقام الدليل الإلزامي وهو خطاب ( لا تكرم الفاسق ) على المطلق البدلي وهو ( أكرم فقيراً ) . وهذا الوجه غير تامّ ، لأنّه خلط فيه بين مقام الجعل ومقام التطبيق ، ففي مقام جعل الحكم فإن مفاد ( أكرم فقيراً ) هو الإلزام لا الترخيص ، نعم بحسب تطبيقه في الخارج توجد ترخيصات بعدد الأفراد ، ومن الواضح أن التعارض ليس في مقام التطبيق ، وإنما في مقام الجعل ، فيكون الخطابان متنافيين بقطع

--> ( 1 ) مصباح الأصول : ج 3 ، ص 381 . ( 2 ) بحوث في علم الأصول : ج 7 ، ص 286 .